يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
312
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وأما باء الثاني : فالنكاح ، يقال : باء وباه وباءة وباهة ، ويقال للجماع نفسه : باءة ، وكذلك لعقد النكاح ، وأصله من المباءة والباءة ، وهو في اللغة : المنزل ، لأنه من تزوّج امرأة بوّأها منزلا ، ويجمع على باآت ، قال الراجز : إن كنت تبغي صالح الباآت * فاعمد إلى هاتيكم الأبيات وأفصح هذه اللغات ما نطق بها الرسول عليه السلام حين قال : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء . والوجاء : نوع من الخصاء ، ممدود ومهموز ، ومعناه واللّه أعلم : أنه يضعفه ويكسر عنه شهوة النكاح . وكذلك جاء في الصوم أنه يجيء ، أي يقطع شهوة النكاح ، وسيأتي الوجاء والكلام عليه مستوفى في باب الجيم إن شاء اللّه . وكذلك يأتي الحضّ على النكاح في باب النون بحول اللّه . وقال عبد الملك بن مروان : من أراد الباءة فبنات يريد ، ومن أراد النجابة فبنات فارس ، ومن أراد الخدمة فالروم . ومن شكل باءة : باه ، يقال للبيت الخالي : به ، ومن أمثالهم : المعزى تبهي ولا تبني ، وذلك أنها تصعد على الأبنية وهي الأخبية فتبهيها ، أي تخرقها ، ومع ذلك فإن الخباء لا يكون من شعرها إنما يصنع من الصوف ، ذكر معناه أبو عبيد في حديث النبي عليه السلام : وسمع رجل حين فتحت جزيرة العرب ، أو قال : فتحت مكة ، يقول : أبهوا الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها فقال عليه السلام : لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال . قوله : أبهوا الخيل ، أي عطلوها من الغزو ، وكل إناء فرغته فقد أبهيته . ومنه قيل للبيت الخالي : باه ، كما تقدّم . وفي مسند البزار : بوهي بالخيل والسلاح ، وزعموا أن لا قتال ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذبوا الآن جاء القتال . وأما باء الثالث : ففعل ماض ، تقول منه : باء الشيء يبوء بوءا : رجع ، وباء بذنبه : احتمله وانصرف به . وفي القرآن العزيز : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 162 ] ، وقوله تعالى : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ البقرة : 90 ] ، و إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] ، ولا يكون إلا في الشر ، ثم قال تعالى بعد ذلك : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ [ المائدة : 32 ] أي : من سبب ذلك ، وقيل : من جراء ذلك ، وجراء بالمد والقصر ، ويقال : فعلته من أجلك بالفتح والكسر ، ومن أجلاك ، أي من جراك ، والأجل بالكسر لا غير : القطيع من بقر الوحش ، والجمع آجال . والأجل أيضا : وجع في العنق ، يقال منه : أجل الرجل ، إذا نام على عنقه فاشتكى ، تقول : بي أجل